محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

510

الإنجاد في أبواب الجهاد

« كانت صفية من الصَّفي » . وقال أهل العلم : « الصَّفيُّ » : هو كلُّ شيء يصطفيه من رأسة الغنيمة : فرسٌ ، أو جارية ، أو عبدٌ ، أو سيفٌ ، أو ما شاء ، على حسب حال الغنيمة . فأمَّا الصَّفي فاتفق العلماء على أنه ليس لأحدٍ بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وشذَّ أبو ثور فقال : هو باقٍ ، يجري مجرى سهم النبي - صلى الله عليه وسلم - من الخمس ( 1 ) . وأمَّا سهمه - صلى الله عليه وسلم - من الخمس ، فاختلف في حكمه بعده اختلافاً كثيراً ، يتحصَّل إلى أربعة أقوال : قول : إنه يُرَدُّ على أهل الجيش الغانمين ، فيقسم عليهم أربعة أخماس الغنيمة ، وخمس الخمس ، وتكون أربعة أخماس الخمس للأربعة الأصناف الباقية من أهل الخمس ، كما كان لهم في الأصل ( 2 ) . وقولٌ ثانٍ : إنه يُردّ على من سُمي في الخمس ، فيقسم جميع الخمس على أربعة أسهم ، قاله الطبري ، وقد مضى توجيه هذا القول ، وعليه يجيء قول أبي

--> = وأخرجه الحاكم ( 2 / 128 ) ، والبيهقي في « الكبرى » ( 6 / 304 ) ؛ من طريق سفيان ، به . وقال : « صحيح على شرط الشيخين » . ووافقه الذهبي . وانظر : « صحيح سنن أبي داود » لشيخنا الألباني - رحمه الله تعالى - . ( 1 ) وقال أبو بكر بن المنذر في « الأوسط » ( 11 / 96 ) : « ولا أعلم أحداً وافق أبا ثورٍ على ما قال » . وقال ابن عبد البر في « الاستذكار » ( 14 / 192 ) : « وأجمع العلماء على أن الصَّفِي ليس لأحدٍ بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - » ، وانظر في مذهب أبي ثور : « اختلاف الفقهاء » ( 21 ) للطبري ، ولم يحرر صاحب « فقه الإمام أبي ثور » ( ص 781 ) مذهب أبي ثور ، وجعل مذهبه كمذهب أحمد والشافعي والثوري والليث ! ( 2 ) نقله ابن المنذر في كتابه « الأوسط » ( 11 / 94 ) عن طائفة من العلماء ، دون أن يذكر من هم . وذكر مخالفة أبي ثور ، وأنه قال : « الآثار في الصَّفِي ثابتة ، ولا أعلم شيئاً نسخها » . قال - أي : أبو ثور - : فيؤخذ الصَّفي ، ويجري مجرى سهم النبي - صلى الله عليه وسلم - . ثم قال ابن المنذر : « قد قسم الخلفاء الراشدون بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - الغنائم ، ولم يبلغنا أنهم اصطفوا من ذلك شيئاً لأنفسهم غير سهامهم ، والله أعلم » . انتهى كلامه .